خضير جعفر
146
الشيخ الطوسي مفسرا
والعصمة عند الإماميّة تشمل النبيّ والأئمّة الاثني عشر ، حيث قالوا : أنّ الإمام كالنبيّ ، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، كما يجب أن يكون معصوما من الخطأ والسهو والنسيان ؛ لأنّ الأئمّة حفظة الشرع والقوّامون عليه ، حالهم في ذلك حال النبيّ ، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمّة « 1 » . وقد حظي الأئمّة من أهل البيت على هذه المنزلة باعتبارهم أحد الثقلين اللذين تركهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأمّة ، وأمر باتّباعهما حينما قال صلّى اللّه عليه وآله : « يا أيّها الناس إنّي تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي « 2 » » . وقد استدل الشيخ الطوسي بهذا الحديث في كون العترة حجّة كما أن الكتاب حجّة « 3 » ليأخذ برواياتهم بعد ثبوت صحّة نسبتها إليهم عليهم السّلام شأنه في ذلك شأن سائر العلماء الإماميّة في أخذهم عن الأئمّة عليهم السّلام والذين قيدوا ما يروى عنهم عليهم السّلام بموافقته للكتاب عطفا على الحديث النبوي الشريف « إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » كما وأنّه قد روي مثل هذا الحديث عن أئمّتنا عليهم السّلام « 4 » . وقد حدّد الشيخ الطوسي أسس منهجه الأثري في التفسير ، وفقا لما كان يراه من أن معاني القرآن على أربعة أقسام : أحدها : ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطي معرفته وذلك مثل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها
--> ( 1 ) . المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 67 . ( 2 ) انظر سنن الترمذي ، أبواب المناقب ، مناقب أهل البيت ؛ والمراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، ط 19 ، ص 14 - 15 ، القاهرة . ( 3 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 5 . ( 4 ) . نفس المصدر .